النويري
4
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولو تفرّغت العزمة الفلانية لهذا الكلب العدوّ فترجم كلبه ، وتكفّ غربه ؛ وتذيقه وبال أمره ، وتطفئ شرار شرّه ، وتعجّل له عاقبة خسره ؛ فقد غاظ المسلمين وعضّهم ، وفلّ جموعهم وفضّهم ؛ وما وجد من يكفى فيه ويكفّه ، ويشفى الغليل منه بما يشفّه « 1 » ؛ ولو جعل السلطان - عزّ نصره - غزو هذا الطاغية مغزاه « 2 » ، وبلاده مستقرّ عسكره ومثواه ، لأخذ اللَّه الكافر بطغواه ؛ ولأبقى ذكرا ، وأجرى في الصحيفة أجرا ؛ ولأطفأ الحقد الواقد ، بالحديد البارد ، وغنم المغنم البارد ، وسدّد اللَّه ذلك العزم الصادر والسهم الصارد « 3 » ؛ فلا بدّ أن يجرى سيّدنا هذا الذكر ، ولو لما أحتسبه أنا من الأجر ؛ وما أورده المجلس عن فلان من صفو شربه ، وأمن سربه ؛ واستقراره تحت الظلّ الظليل السلطاني - جعله اللَّه ساكنا ، وأحلَّه منه حرما آمنا - ومن معافاته في نفسه وولده وجماعته ، وأهل ولائه وولايته ، فقد شكرت له هذه البشرى ، وفرحت بما يسّر اللَّه ذلك المولى له من اليسرى ؛ غير أنى أريد أن أسمع أخباره منه لا عنه وبمباشرته لا باستنابته ، فلا عرفت مودّته من المودّات الكسالى ، ولا أقلامه إلا بلبس السواد - على أنها مسرورة سارّة لا ثكالى ؛ وإذا قنع صديقه منه بفريضة حجيّة ، لا تؤدّى إلا في ساعة حوليّه ، فإن يبخل بها ذلك الكريم فقد انتحل الاسم الآخر - أعاذه اللَّه منه ، وصرف عنه لفظه كما صرف معناه عنه ؛ وللمودّة عين لا يكحلها إذا رمدت إلا إثمد مداد الصديق ، وما في الصبر وسع لصحبة أيام العقوق بعد صحبة أيام العقيق ؛ وقد بلغني أنّ ولد المذكور نزع « 4 » وترعرع ، ونفع
--> « 1 » يشفه : يحزنه . « 2 » المغزى : المقصد . « 3 » الصارد من السهام : النافذ . « 4 » كذا في كلا الأصلين بالنون والزاي ؛ ولعله من قولهم : نزع فلان إلى أبيه ينزع بكسر الزاي في المضارع ، أي ذهب اليه وأشبهه . أو هو من قولهم : نزع إلى عرق كريم . أو لعله : « برع » بالباء الموحدة والراء المهملة .